ابن أبي الحديد
71
شرح نهج البلاغة
قال : وقد صح عندنا أن المغيرة لعنه على منبر العراق مرات لا تحصى ، ويروى أنه لما مات ودفنوه ، أقبل رجل راكب ظليما ، فوقف قريبا منه ثم قال : أمن رسم دار من مغيرة تعرف * عليها زواني الإنس والجن تعزف فإن كنت قد لاقيت فرعون بعدنا * وهامان فاعلم أن ذا العرش منصف قال : فطلبوه فغاب عنهم ولم يروا أحدا ، فعلموا أنه من الجن . * * * قال : فأما مروان بن الحكم فأحقر وأقل من أن يذكر في الصحابة الذين قد غمصناهم وأوضحنا سوء رأينا فيهم ، لأنه كان مجاهرا بالإلحاد هو وأبوه الحكم بن أبي العاص ، وهما الطريدان اللعينان ، كان أبوه عدو رسول الله صلى الله عليه وآله يحكيه في مشيه ، ويغمز عليه عينه ، ويدلع ( 1 ) له لسانه ويتهكم به ، ويتهافت ( 2 ) عليه ، هذا وهو في قبضته وتحت يده ، وفي دار دعوته بالمدينة ، وهو يعلم أنه قادر على قتله أي وقت شاء من ليل أو نهار ، فهل يكون هذا إلا من شأني شديد البغضة ، ومستحكم العداوة ، حتى أفضى أمره إلى أن طرده رسول الله صلى الله عليه وآله عن المدينة ، وسيره إلى الطائف ! وأما مروان ابنه فأخبث عقيدة ، وأعظم إلحادا وكفرا ، وهو الذي خطب يوم وصل إليه رأس الحسين عليه السلام إلى المدينة ، وهو يومئذ أميرها وقد حمل الرأس على يديه فقال : يا حبذا بردك في اليدين * وحمرة تجرى على الخدين * كأنما بت بمسجدين *
--> ( 1 ) يدلع لسانه : يخرجه . ( 2 ) التهانف : الضحك مع الاستهزاء .